محمد بن جرير الطبري

592

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أخا بنى عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد ، فابتاع له بهم خيلا وسلاحا ، وكان رسول الله ص قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانه بنت عمرو بن خنافه احدى نساء بنى عمرو بن قريظة ، فكانت عند رسول الله ص حتى توفى عنها وهي في ملكه ، وقد كان رسول الله ص عرض عليها ان يتزوجها ، ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله ، بل تتركني في ملكك فهو أخف على وعليك فتركها ، وقد كانت حين سباها رسول الله ص قد تعصت بالإسلام ، وأبت الا اليهودية ، فعزلها رسول الله ص ووجد في نفسه لذلك من امرها ، فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال : ان هذا لثعلبة بن سعيه يبشرني باسلام ريحانه ، فجاءه فقال : يا رسول الله ، قد أسلمت ريحانه ، فسره ذلك . فلما انقضى شان بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ ، وذلك أنه دعا - كما حدثني ابن وكيع ، قال : حدثنا ابن بشر ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثني أبى ، عن علقمة ، في خبر ذكره عن عائشة : ثم دعا سعد بن معاذ - يعنى بعد ان حكم في بني قريظة ما حكم - فقال : اللهم انك قد علمت أنه لم يكن قوم أحب إلى أن أقاتل أو أجاهد من قوم كذبوا رسولك اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقني لها ، وان كنت قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك فانفجر كلمه ، فرجعه رسول الله ص إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد قالت عائشة : فحضره رسول الله ص ، وأبو بكر ، وعمر ، فو الذي نفس محمد بيده ، انى لأعرف بكاء أبى بكر من بكاء عمر وانى لفي حجرتي قالت : وكانوا كما قال الله عز وجل : « رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »